ابن الجوزي
345
كشف المشكل من حديث الصحيحين
يختلف أصحابنا في جواز الأمرين ، إنما اختلفوا في المسنون : فقال القاضي أبو يعلى : المسنون أن يضرب ضربتين ، يمسح بواحدة وجهه وبالأخرى يديه إلى المرفقين ، فإن ضرب ضربة فمسح بها وجهه وكفيه جاز . وقال أبو الخطاب الكلواذاني : بل المسنون عند أحمد ضربة واحدة للوجه والكفين . وقال أبو الوفاء بن عقيل : ظاهر كلام أحمد يدل على أن المسح إلى المرفقين جائز وليس بمستحب . وقوله : ونفض يديه . وفي لفظ : « يكفيك أن تضرب بيديك الأرض ثم تنفخ » يحتج به من يرى جواز الضرب على حجر لا غبار له ، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك . وعند أحمد والشافعي : لا بد من غبار يعلق باليد ، لقوله تعالى : * ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه » و « من » للتبعيض . وأما نفض اليد ونفخها فالمراد به تخفيف ما تعلق باليد . فإنه قد تعلق بها الكثير ، والنفخ لا يدفع الخفيف ، وبه تقع الكفاية . وقوله : اتق الله يا عمار . معناه : احترز فيما تروي ، وليس أنه شك فيه ، ولكنه تثقيف له وتأديب لغيره . وقوله : نوليك ما توليت : معناه ندعك وما تتقلد . * * *